البغدادي
267
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والمفعول الأول هنا ضمير المتكلم في نبّئت ، والثاني أخوالي ، والثالث جملة لهم فديد . وأصل المفعولين الأخيرين المبتدأ والخبر . و « الفديد » : الصّوت ، وهو مصدر ، فدّ يفدّ بالكسر ، أي : أن أصواتهم تعلو علينا ولا يوقّروننا في الخطاب . ورجل فدّاد بالتشديد : شديد الصوت . وفي الحديث : « إنّ الجفاء والقسوة في الفدّادين » ، وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم . و « بني يزيد » هم تجار كانوا بمكة حرسها اللّه تعالى - وإليهم تنسب « البرود اليزيدية » كما يأتي آنفا - نعت لأخوالي ، أو بيان له ، أو بدل منه . وقال ابن الحاجب في « الإيضاح » : لا يحسن أن يكون بدلا ، لأنّ البدل هو المقصود بالذكر ، ولو جعلته بدلا لاحتاج إلى موصوف مقدّر ، وهم الأخوال أو ما يقوم مقامهم . ولا حاجة إلى هذا التقدير مع الاستغناء عنه ، فيتعين أن يكون صفة . وقد يجوز البدل على قبحه . انتهى . وفيه نظر ، فإنّه على تقدير كونه بدلا لا يحتاج إلى موصوف مقدر ، فإنّه مذكور ، وهو أخوالي . وليس معنى الإبدال أن يكون المبدل منه لغوا ساقطا عن الاعتبار ، كيف وقد يعود الضمير عليه في نحو قطع زيد إصبعه ، فلو كان في حكم الساقط بالكلية لجهل مرجع الضمير ، ولم يقل أحد إنّه راجع إلى زيد مقدر مع وجوده ، وإنّما المقصود بالذكر في بدل الكل المبدل منه والبدل جميعا ، كما حقّقه الشارح المحقق . ويؤيده أنهم جعلوا الجنّ بدلا من شركاء في قوله تعالى « 1 » : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » . فلولا اعتبارهما ما كان معنى لقولنا وجعلوا للّه الجن . وقد تبع ابن الحاجب الزمخشريّ في هذا ، فإنّه منع في كشّافه أن يكون « أن اعبدوا اللّه » بدلا من ضمير به من قوله تعالى « 2 » : « ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » ظنّا منه أن المبدل منه في قوة الساقط ، فتبقى الصلة بلا عائد . ووهّمه صاحب المغني بأن العائد موجود حسّا فلا مانع . وقد نقض ابن الحاجب ما عدّه قبيحا هنا بقوله في أماليه : والأحسن أن يكون « بني يزيد » بدلا من أخوالي ، لأنّ البدل إنما يكون بالأسماء الموضوعة للذوات ، بخلاف ابن فإنّه موضوع لذات باعتبار معنى هو المقصود وهو البنوّة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 100 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 117 .